محمد متولي الشعراوي

6265

تفسير الشعراوى

النبوة ، ولم تعد هناك نبوة بعدك يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم تسليما كثيرا . وأراد الحق سبحانه لأمتك أن يحملوا الدعوة للمنهج الذي نزل إليك . إذن : فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سيكون شهيدا بأنه قد بلّغ ، ويجب أن تكون أمته شهيدة بأنها بلغت ، وأوصلت رسالة اللّه إلى الدنيا « 1 » ، وهذا شرف مهمة أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ولم يكن لأمة غيرها مثل هذا الشرف ؛ فقد كان الأمر قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن دعوة أىّ رسول تفتر ، وتبهت تكاليفه « 2 » ، ويغفل عنها الناس ، فيرسل اللّه - سبحانه وتعالى - رسولا ، ولكن الأمر اختلف بعد رسالة محمد عليه الصلاة والسّلام ، فلم تعد هناك نبوة ، ولا رسالة ، ولكن صار هناك من يحملون منهج اللّه تعالى . والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو الأسوة ؟ لأنه مبلغ منهج اللّه ، وهو أسوة في تطبيق قانون صيانة الإنسان وحركته ، ونموذج تطبيقي حتى لا يكلف الناس فوق ما تطيقه إنسانيتهم ؛ ولذلك كان يصر على أنه بشر ، وأوضح القرآن الكريم ذلك بلا أدنى غموض : إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ . . ( 6 ) [ فصلت ]

--> ( 1 ) يقول رب العزة سبحانه وتعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً . . ( 143 ) [ البقرة ] . وقال تعالى : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 78 ) [ الحج ] . ( 2 ) أي : يطول عليهم الزمن فتنسى رسالة الرسول ، ويقع فيها التحريف والتبديل والتغيير ، وقد حدث أكثر هذا مع بني إسرائيل .