محمد متولي الشعراوي

6254

تفسير الشعراوى

وجاء الحق سبحانه بالشكّ ، فقال إِنْ ولم يقل : « إذا تعدون نعمة اللّه » ؛ لأن هذا أمر لن يحدث ، كما أن الإقبال على العدّ هو مظنّة أنه يمكن أن يحصى ؛ فقد تعدّ النقود ، وقد يعدّ الناظر طلاب المدرسة ، لكن أحدا لا يستطيع أن يعدّ أو يحصى حبّات الرمال مثلا . وقال الحق سبحانه وتعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . . ( 18 ) [ النحل ] وهذا شكّ في أن تعدوا نعمة اللّه . ومن العجيب أن العدّ يقتضى التجمع ، والجمع لأشياء كثيرة ، ولكنه سبحانه جاء هنا بكلمة مفردة هي نِعْمَةَ ولم يقل : « نعم » فكأن كل نعمة واحدة مطمور فيها نعم شتّى . إذن : فلن نستطيع أن نعدّ النّعم المطمورة في نعمة واحدة . وجاء الحق سبحانه بذكر عدّ النعم في آيتين : الآية الأولى تقول : . . وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ « 1 » ( 34 ) [ إبراهيم ] والآية الثانية تقول : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) [ النحل ]

--> ( 1 ) ظلوم : صيغة مبالغة من ( الظلم ) ، أي : كثير الظلم لنفسه أو لغيره ، أو لهما معا . وكفّار : صيغة مبالغة من ( الكفر ) ، أي : شديد الكفر ، والكفر في اللغة : الستر ، من ستر الشئ إذا أخفاه . فكأن الإنسان بعدم شكر اللّه على النعمة يكون قد كفرها . أي : سترها وأخفاها ولم يؤد حقها من الذكر والشكر .