محمد متولي الشعراوي

6255

تفسير الشعراوى

وصدر الآيتين واحد ، ولكن عجز كل منهما مختلف ، ففي الآية الأولى : . . إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 ) [ إبراهيم ] وفي الآية الثانية : . . إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) [ النحل ] لأن النعمة لها منعم ؛ ومنعم عليه ، والمنعم عليه - بذنوبه - لا يستحق النعمة ؛ لأنه ظلوم وكفار . ولكن المنعم سبحانه وتعالى غفور ورحيم ، ففي آية جاء ملحظ المنعم ، وفي آية أخرى جاء ملحظ المنعم عليه . ومن ناحية المنعم عليه نجده ظلوما كفّارا ؛ لأنه يأخذ النعمة ، ولا يشكر اللّه عليها . ألم تقل السماء : يا رب ! ائذن لي أن أسقط كسفا على ابن آدم ؛ فقد طعم خيرك ، ومنع شكرك . وقالت الأرض : ائذن لي أن أنخسف بابن آدم ؛ فقد طعم خيرك ، ومنع شكرك . وقالت الجبال : ائذن لي أن أسقط على ابن آدم . وقال البحر : ائذن لي أن أغرق ابن آدم الذي طعم خيرك ، ومنع شكرك . هذا هو الكون الغيور على اللّه تعالى يريد أن يعاقب الإنسان ، لكن اللّه سبحانه رب الجميع يقول : « دعوني وعبادي ، لو خلقتموهم لرحمتموهم ، إن تابوا إلىّ فأنا حبيبهم ، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم » . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :