محمد متولي الشعراوي
6253
تفسير الشعراوى
يقدر على الضر أو النفع ، قلّ الضر أم كبر ، وكثر النفع أو قلّ ، إلا بإذن من اللّه تعالى . والحق سبحانه وتعالى يذكر الضر هنا بالمسّ ، أي : أهون الالتصاقات ، ولا يكشفه إلا اللّه سبحانه وتعالى . ومن عظمته - جلّ وعلا - أنه ذكر مع المس بالضر ، الكشف عنه ، وهذه هي الرحمة . ثم يأتي سبحانه بالمقابل ، وهو « الخير » ، وحين يتحدث عنه الحق سبحانه ، يؤكد أنه لا يرده . ونحن نجد كلمة يُصِيبُ في وصف مجىء الخير للإنسان ، فالحق سبحانه يصيب به من يشاء من عباده . وينهى الحق سبحانه وتعالى الآية بهذه النهاية الجميلة في قوله تعالى : . . وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 ) [ يونس ] وهكذا تتضح لنا صورة جلال الخير المتجلى على العباد ، ففي الشر جاء به مسّا ، ويكشفه ، وفي الخير يصيب به العباد ، ولا يمنعه . واللّه تعالى هو الغفور الرحيم ؛ لأنه سبحانه لو عامل الناس - حتى المؤمنين منهم - بما يفعلون لعاقبهم ، ولكنه سبحانه غفور ورحيم ؛ لأن رحمته سبقت غضبه « 1 » ؛ ولذلك نجده سبحانه في آيات النعمة يقول : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها « 2 » . . ( 18 ) [ النحل ]
--> ( 1 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لما قضى اللّه الخلق كتب في كتابه ، فهو عنده فوق العرش : إن رحمتي غلبت غضبى » أخرجه البخاري في صحيحه ( 3194 ) ومسلم ( 2751 ) . ( 2 ) الإحصاء : العد والحصر .