محمد متولي الشعراوي
6249
تفسير الشعراوى
. . وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) فإذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد رفض العبادة لمن هم دون اللّه سبحانه ، فمعنى ذلك أنه لن يعبد سوى اللّه تعالى . وليس هذا موقفا سلبيا ، بل هو قمة الإيجاب ؛ لأن العبادة تقتضى استقبال منهج اللّه بأن يطيع أوامره ، ويجتنب نواهيه . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً « 1 » وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وما دام الخطاب موجّها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهو ككل خطاب من الحقّ سبحانه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، إنما ينطوى على الأمر لكل مؤمن . وإذا ما عبد المؤمن اللّه سبحانه فهو يستقبل أحكامه ؛ ولذلك يأتي الأمر هنا بألا يلتفت وجه الإنسان المؤمن إلى غير اللّه تعالى ، فيقول الحق سبحانه : أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً . . ( 105 ) [ يونس ] فلا يلتفت في العبادة يمينا أو يسارا ، فما دام المؤمن يعبد اللّه ولا يعبد غيره ، فليعلم المؤمن أن هناك - أيضا - شركا خفيا « 2 » ، كأن يعبد الإنسان من هم أقوى أو أغنى منه ، وغير ذلك من الأشخاص التي يفتن بها الإنسان .
--> ( 1 ) حنيفا : مائلا عن كل طرق ومناهج الضلال ، إلى طريق الحق وحده . ( 2 ) الشرك الخفي : هو الرياء وطلب السمعة والصيت . فعن شداد بن أوس قال قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أخوف ما أتخوّف على أمتي الإشراك بالله . أما إني لست أقول : يعبدون شمسا ولا قمرا ولا وثنا . ولكن أعمالا لغير اللّه ، وشهوة خفية » أخرجه ابن ماجة في سننه ( 4205 ) .