محمد متولي الشعراوي
6250
تفسير الشعراوى
ونحن عرفنا من قبل قول الحق سبحانه : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً « 1 » مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ « 2 » إِبْراهِيمَ حَنِيفاً . . ( 125 ) [ النساء ] والحنف « 3 » أصله ميل في الساق ، وتجد البعض من الناس حين يسيرون تظهر سيقانهم متباعدة ، وأقدامهم ملتفّة ، هذا اعوجاج في التكوين . أما المقصود هنا بكلمة ( حنيفا ) أي : معوج عن الطريق المعوج ، أي : أنه يسير باستقامة . ولكن : لماذا يأتي مثل هذا التعبير ؟ لأن الدين لا يجئ برسول جديد ومعجزة جديدة ، إلا إذا كان الفساد قد عمّ ؛ فيأتي الدين ؛ ليدعو الناس إلى الميل عن هذا الفساد . وفي هذا اعتدال لسلوك الأفراد والمجتمع . ويحذرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أن نقع في الشرك الخفي بعد الإيمان بالله تعالى .
--> ( 1 ) الدين : الطاعة والانقياد والشريعة والجزاء ، والعقيدة والمنهج والصراط المستقيم [ القاموس القويم - باختصار ص 239 ] . ( 2 ) الملة ( بكسر الميم ، وتضعيف اللام ) : الشريعة ، والدين . قال تعالى : . . إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 37 ) [ يوسف ] . وقال تعالى : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ . . ( 78 ) [ الحج ] . [ لسان العرب : مادة : م ل ل ] . . بتصرف . ( 3 ) الحنف في القدمين : إقبال كل واحدة منهما على الأخرى بإبهامها . ورجل أحنف ، وامرأة حنفاء ، وبه سمّى « الأحنف بن قيس » ، واسمه « صخر » ؛ لحنف كان في رجله . قال الجوهري : الحنف : الاعوجاج في الرّجل . وقال أبو عمرو : الحنيف هو المائل من خير إلى شر ، أو من شر إلى خير . وحنف عن الشئ وتحنف : مال . والحنيف : المسلم الذي يتحنف عن الأديان ، أي : يميل إلى الحق ، وقيل : هو الذي يستقبل قبلة البيت الحرام على ملة إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسّلام ، قال تعالى : ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً . . ( 67 ) [ آل عمران ] . وقيل : الحنيف هو الذي يميل عن الضلال ، ويبعد عنه ليتجه إلى الحق ، وقد صارت هذه الكلمة علما على المسلمين . [ لسان العرب : مادة ( ح ن ف ) - بتصرف ] .