محمد متولي الشعراوي
6246
تفسير الشعراوى
فإن كنتم في شكّ من الدين الذي أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهل ينتصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه عليهم ، أم تكون لهم الغلبة ؟ وحين يعرض الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أمر الدين عليهم ، ويترك لهم الحكم ، فهذه ثقة منه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن قضايا دينه إن نظر إليها الإنسان ليحكم فيها ، فلا بد أن يلتجىء الإنسان إلى الإيمان . ويحسم الحق سبحانه وتعالى أمر قضية الشرك به ، ويستمر أمره إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول : فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ . . ( 104 ) [ يونس ] أي : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يمكن أن يعبد الشركاء وأن يعبد اللّه ؛ لأنه لن يعبد إلا اللّه وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ ( 104 ) . ثم جاء سبحانه بالدليل الذي لا مراء « 1 » فيه ، الدليل القوى ، وهو أن الحق سبحانه وتعالى وحده هو المستحق للعبادة ؛ لأنه الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ « 2 » ، ولا يوجد من يقدر أو يتأبى على قدر اللّه سبحانه حين يميته . وهنا قضيتان : الأولى : قضية العبادة في قوله سبحانه : فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ . . ( 104 ) [ يونس ]
--> ( 1 ) المراء ، والمماراة ، والتمارى ، والامتراء : الجدال والشك . قال تعالى : . . فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 22 ) [ الكهف ] . وقال تعالى : أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 ) [ النجم ] . وكذلك المرية ( بكسر الميم ، وبضمها ) ، قال تعالى : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ . . ( 55 ) [ الحج ] [ لسان العرب : مادة ( م ر ى ) ] بتصرف . ( 2 ) يتوفاكم : يميتكم ويقبض أرواحكم . وهو من توفية العدد ، أي : يقبض أرواحكم أجمعين ، فلا ينقص واحد منكم . ومن ذلك قوله عز وجل : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها . . ( 42 ) [ الزمر ] أي : يستوفى مدد آجالهم في الدنيا . [ اللسان : مادة وفي ] .