محمد متولي الشعراوي
5836
تفسير الشعراوى
مسّهم من القحط ومن الجدب كان بسبب دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم اجعلها عليهم سنين كسنىّ يوسف » « 1 » . وانتهت السنوات السبع وجاءت لهم الرحمة ممثلة في المطر ، ولم يلتفتوا إلى ضرورة شكر اللّه والإيمان برسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنهم ظلوا يبحثون عن أسباب المطر ، فمنهم من قال : لقد جاء مطرنا نتيجة لنوء « 2 » كذا ، ولأن الرياح هبّت على مناطق كذا ، وفعلوا ذلك دون التفات لانتهاء دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، مثلهم مثل من جلس يبحث في أسباب النصر في الحرب ، وجعلوا أسبابها مادية في العدّة والعتاد « 3 » . ولا أحد ينكر أهمية الاستعداد للقتال وجدواه ، ولكن يبقى توفيق اللّه سبحانه وتعالى فوق كل اعتبار ؛ لأن المؤمنين بالله الذين استعدوا للقتال ودخلوا المعارك وجدوا المعجزات تتجلى بنصر اللّه ؛ لأن الحق سبحانه ينصر من ينصره . أما الذين يحصرون أسباب النصر في الاستعداد القتالى فقط ، فالمقاتلون الذين خاضوا الحرب بعد التدريب الجاد ، يعلمون أن التدريب وحده لا يصنع روح المقاتل ، بل تصقل « 4 » روحه رغبته في القتال ونيل الشهادة ودخول الجنة .
--> ( 1 ) عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة يقول : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها سنين كسنى يوسف . . » الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ( 1006 ) وأحمد في مسنده ( 2 / 470 ، 502 ، 521 ) . ( 2 ) ناء ينوء نوأ من باب قال يقول أي : نهض . ومنه النوء للمطر وجمعه أنواء . المصباح ( 2 / 151 ) . ( 3 ) العتاد : العدّة ، والجمع : أعتدة وعتد . قال الليث : العتاد : الشئ الذي تعدّه لأمر ما وتهيّئه له . وفي حديث صفته صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكل حال عنده عتاد » أي : ما يصلح لكل ما يقع من الأمور . والمراد هنا بالعتاد : الأسلحة وآلات الحرب . قال تعالى : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً ( 4 ) [ الإنسان ] . [ اللسان : مادة ( عتد ) ] . ( 4 ) الصقل : الجلاء والشّحذ ، والمراد : الحمية الدينية والتعبئة النفسية والمعنوية للمقاتلين . [ اللسان : مادة ( صقل ) - بتصرف ] .