محمد متولي الشعراوي

6225

تفسير الشعراوى

لا ، بل أرسل سبحانه لهم الرسل ليذكّروهم بالآيات الموجودة في الكون ، ولينتبه الغافل ؛ لأنه سبحانه لا يريد أن يأخذ الناس على حين غفلة . ولذلك يقول الحق سبحانه : . . لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ( 131 ) [ الأنعام ] لذلك ينبههم الحق سبحانه بأن هناك أشياء كان يجب أن تذكر ، وكأن الحق سبحانه يبيّن لنا : إياكم أن تفهموا أن أحدا يخرج عن ملكي إلا بإرادتى ، فأنا بخلقى له مختارا سمحت له أن يكفر أو يؤمن ، وسمحت له أن يطيع أو أن يعصى . كل ذلك من أجل أن يثبت لي صفة المحبوبية . لذلك فلا أحد يؤمن إلا بإذن اللّه سبحانه وتعالى ، ولا أحد يكفر إلا بإذنه سبحانه ؛ لأن من خلقه مختارا علم برضاء منه بما يكون من المخلوق ، فالكافر لم يكفر قهرا ، والمؤمن لم يؤمن قهرا من اللّه سبحانه . وساعة يأتي الرسول ليعرض قضية الإيمان ، يتذكر الإنسان إيمان الفطرة ويقول : لقد جاء هذا الرسول بهذا المنهج ليعدّل لي حياتي ، فلا بد أن أرهف « 1 » له السمع . وساعة يقبل العبد على اللّه تعالى ، فسبحانه يأذن له أن يدخل إلى حظيرة الإيمان . إن العبد منّا إذا ما ذهب للقاء عبد مثله له سيادة وجاه ، ويدرك العبد صاحب السيادة والجاه - بفضل من اللّه - السبب الذي جاء من أجله العبد الآخر ؛ فيقول صاحب السيادة لمعاونيه : لا تدخلوه . وهو يقول ذلك ؛

--> ( 1 ) إرهاف السمع : الإنصات الشديد . والرهافة في اللغة : الرقة واللطف . [ اللسان : مادة رهف ] .