محمد متولي الشعراوي

6226

تفسير الشعراوى

لأن اللّه سبحانه أطلعه على ما في قلب العبد الآخر من غلّ ومن حقد ومن نفاق . أما إذا دقّ بابه عبد آخر ، فتجده يأمر معاونيه أن يدخلوه وأن يفسحوا له ؛ لأنه علم بما في قلبه من محبة ورغبة في صدق اللقاء والمودة . إذا كان هذا يحدث بين العباد ، وهم كلهم أغيار ، فما بالنا بالحق سبحانه وتعالى ؟ واللّه سبحانه هو القائل في حديث قدسي : « من ذكرني في نفسه ذكرته في ملأ خير منه » . ما بالنا بالعبد إذا دخل على الإيمان بالله غير مشحون بعقيدة عدا اللّه . إذن : أقبل على اللّه سبحانه وعلى ذكر اللّه ، وأنت إن ذكرت اللّه في نفسك ، فالله يذكرك في نفسه ، وإن ذكرته في ملأ ذكرك في ملأ خير منه ، فالملأ الذي ستذكره فيه ملأ خطّاء ، واللّه سبحانه سيذكرك في ملأ طاهر . ويقول الحق سبحانه في ذات الحديث القدسي « 1 » : « إن تقرّب إلىّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا » . والذراع أطول من الشّبر . ويقول : « وإن أتاني يمشى أتيته هرولة » . فالمشي قد يتعب العبد ، لذلك يسرع إليه الحق عز وجل ، وهو سبحانه بكل ربوبيته ما إن يعلم أن عبدا قد صفا قلبه من خصومة اللّه تعالى في

--> ( 1 ) حديث متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 7405 ) ومسلم ( 2675 ) ، وتمامه : « أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حيث يذكرني ، واللّه ، لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة ، من تقرب إلىّ شبرا تقربت إليه ذراعا ، ومن تقرب إلىّ ذراعا تقربت إليه باعا ، وإذا أقبل إلىّ يمشى أقبلت إليه أهرول » .