محمد متولي الشعراوي

5835

تفسير الشعراوى

ثم يقول الحق سبحانه ردا على طلبهم للآية الحسية : فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ وهكذا يعلّم الحق سبحانه وتعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم جوابا احتياطيا ، فمن الممكن أن ينزل الحق سبحانه الآية الحسية ، ومن الممكن ألا ينزلها ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يحكم على ربه ؛ لأن الغيب أمر يخصه سبحانه ، إن شاء جعل ما في الغيب مشهدا ، وإن شاء جعل الغيب غيبا مطلقا ، وليس عليكم إلا الانتظار ، ويعلن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه معهم من المنتظرين فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 ) [ يونس ] ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا « 1 » يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حين ضاق ذرعا بالكافرين من صناديد قريش دعا عليهم أن يهديهم الحق بسنين الجدب كالسنين التي أصابت مصر واستطاع سيدنا يوسف عليه السّلام أن يدبر أمرها ، فسلط الحق سبحانه على قريش الجدب والقحط « 2 » ، ثم جاء لهم بالرحمة من بعد ذلك . وكان من المفروض أن يرجعوا إلى اللّه ، وأن يؤمنوا برسالة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، بعد أن علموا أن ما

--> ( 1 ) المقصود بالرسل هنا : الحفظة من الملائكة . قال تعالى : كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 ) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) [ الانفطار ] . ( 2 ) الجدب : نقيض الخصب . أي : الجفاف وانقطاع المطر . وفي حديث الاستسقاء : « هلكت المواشي وأجدبت البلاد » ، أي : قحطت وغلت الأسعار . [ اللسان : مادة ( جدب ) ] . القحط : احتباس المطر ، والقحط : الجدب ؛ لأنه من أثره . وفي حديث الاستسقاء : « قحط المطر واحمرّ الشجر » هو من ذلك . وقد يشتق القحط لكل ما قلّ خيره ، والأصل للمطر . والقحط في كل شئ قلة خيره . [ اللسان : مادة ( قحط ) ] .