محمد متولي الشعراوي
6213
تفسير الشعراوى
أي : أن الإيمان نفع قرية قوم يونس قبل أن يقع بهم العذاب . ولذلك يقول الحق سبحانه : . . لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) [ يونس ] ونحن نعلم أن كلمة « قرية » تعنى : مكانا مهيّأ ، أهله متوطنون فيه ، فإذا ما مرّ عليهم زائر في أي وقت وجد عندهم قرى « 1 » أي : وجبة طعام . ونحن نجد من يقول عن الموطن كثير السكان كلمة « بلد » ، وهؤلاء من يملكون طعاما دائما ، أما من يكونون قلة قليلة في موطن ففي الغالب ليس عندهم من الطعام إلا القليل الذي يكفيهم ويكفى الزائر لمرة واحدة . وتسمى مكة المكرمة « أم القرى » « 2 » ؛ لأن كل القرى تزورها . وقرية قوم يونس اسمها « نينوى » قد حكى عنها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قصة الذهاب للطائف ، وهي قرية العبد الصالح يونس بن متّى « 3 » ، وهي في
--> ( 1 ) القرى : هو طعام الضّيفان . والقرية في اللغة : المصر أو البلد الكبير مثل : مصر ، مكة ، الطائف ، نينوى ، وغيرها مما أشار إليه القرآن ، فقد وردت كلمة « القرية » فيه بهذا المعنى ( 37 مرة ) غير المثنى منها ( 1 ) والجمع ( 19 ) مرة . ( 2 ) قال عنها الحق سبحانه : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها . . ( 92 ) [ الأنعام ] ، ويقول : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها . . ( 7 ) [ الشورى ] . ( 3 ) وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قابل غلاما نصرانيا لعتبة وشيبة ابني ربيعة يقال له عداس ، فعند ما همّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالأكل من عنب بستانهما قال : باسم اللّه . ثم أكل ، فنظر عداس في وجهه ، ثم قال : واللّه إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد . فقال له صلّى اللّه عليه وسلّم : ومن أهل أىّ البلاد أنت يا عداس ، وما دينك ؟ قال : نصراني ، وأنا رجل من أهل نينوى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من قرية الرجل الصالح يونس بن متى . فقال له عداس : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ذاك أخي ، كان نبيا وأنا نبي ، فأكبّ عداس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقبّل رأسه ويديه وقدميه . أورده ابن هشام في السيرة النبوية ( 2 / 421 ) .