محمد متولي الشعراوي
6214
تفسير الشعراوى
العراق ناحية الموصل ، ويونس هو من قال عنه اللّه سبحانه : وَذَا النُّونِ « 1 » إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً . . ( 87 ) [ الأنبياء ] وكلمة « مغاضب » غير كلمة « غاضب » ، فالغاضب هو الذي يغضب دون أن يغضبه أحد ، لكن المغاضب هو من أغضبه غيره . وكذلك كلمة « هجر » ، ومهاجر ، فالمهاجر هو من أجبره أناس على أن يهاجر ، لكن من هجر هو من ذهب طواعية بعيدا . والمغاضبة - إذن - تكون من جهتين ، وتسمى « مفاعلة » . والحق سبحانه يقول : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) [ الأنبياء ] وسمّى سيدنا يونس عليه السّلام بذى النون ؛ لأن اسمه اقترن بالحوت الذي ابتلعه . وكلنا نعرف القصة ، حينما دعا قومه إلى الإيمان وكفروا به في البداية ؛ لأن الرسول حين يجئ إنما يجئ ليقوّم الحياة الفاسدة ؛ فيضطهده من يعيشون على الفساد ؛ لأنهم يريدون الاحتفاظ بالجبروت الذي يسمح لهم بالسرقة والاختلاس وإرواء أهواء النفس ، فلما فعلوا ذلك مع سيدنا يونس - عليه السّلام - خرج مغاضبا ، أي : أنهم أغضبوه . والمغاضبة - كما قلنا - من المفاعلة وتحتاج إلى عنصرين ، مثلما أوضحنا أن الهجرة أيضا مفاعلة ؛ لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يهجر مكة ، بل ألجأه قومه إلى أن يهاجر ، فكان لهم مدخل في الفعل .
--> ( 1 ) النون : الحوت . و ( ذو ، ذا ، ذي ) بمعنى : صاحب . أي : صاحب الحوت ، وهو يونس عليه السّلام .