محمد متولي الشعراوي

6212

تفسير الشعراوى

أي : أنه كان يجب أن ينفر من كل طائفة عدد ليتدارسوا أمور الدين . والحق سبحانه وتعالى يقول هنا : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ . . ( 98 ) [ يونس ] أي : أنه لو أن هناك قرية آمنت قبل أن ينزل بها العذاب لأنجيناها كما أنجينا قوم يونس ، أو كنا نحب أن يحدث الإيمان من قرية قبل أن يأتيها العذاب . إذن : فقوم يونس هنا مستثنون ؛ لأنهم آمنوا قبل أن يأتيهم العذاب . وهناك آية أخرى تتعلق بهذه القصة ، يقول فيها الحق سبحانه : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 1 » ( 144 ) [ الصافات ] أي : أن الذي منع يونس عليه السّلام أن يظل في بطن الحوت إلى يوم البعث هو التسبيح . وهنا يبيّن الحق سبحانه الاستثناء الذي حدث لقوم يونس حين يقول : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) [ يونس ]

--> ( 1 ) المسبحون : هم المصلّون لله تعالى ، قبل البلاء والعقوبة التي نزلت به . وقيل : المسبحون : هم الذاكرون ، بقوله كثيرا في بطن الحوت : . . لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) [ الأنبياء ] . . . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) [ الصافات ] : لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة . [ مختصر تفسير الطبري ، وتفسير الجلالين ] .