محمد متولي الشعراوي
6211
تفسير الشعراوى
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ « 1 » « 2 » وهكذا يبيّن لنا الحق سبحانه أن هناك كثيرا من القرى لم تؤمن إلا وقت العذاب ، فلم ينفع أيّا منهم هذا الإيمان ، ولكن قوم يونس قبل أن تأتى بشائر العذاب والبأس أعلنوا الإيمان فقبل الحق سبحانه إيمانهم ؛ لأنه سبحانه لا يظلم عباده . فمن وصل إلى العذاب ، وأعلن الإيمان من قلب العذاب لا يقبل منه ، ومن أحس واستشفّ بواكير العذاب وآمن فالحق سبحانه وتعالى يقبله . وكلمة « لولا » إذا سمعتها فمثلها مثل « لوما » ، وإذا دخلت « لولا » على جملة اسمية فلها حكم يختلف عن حكمها لو دخلت على جملة فعلية ، فحين تدخل على جملة اسمية مثل : « لولا زيد عندك لأتيتك » تفيد أن امتناع المجىء هو بسبب وجود زيد ، لكنها إن دخلت على جملة فعلية فيقال عنها : « أداة تحضيض وحثّ » مثل قول الحق سبحانه : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ . . ( 122 ) [ التوبة ]
--> ( 1 ) لولا : حرف شرط لا يعمل ويدل على امتناع الجواب لوجود الشرط ، وجملة الشرط ( اسمية ) ويحذف الخبر وجوبا إذا كان كونا عاما وإذا وليها مضمر يكون ضمير رفع منفصل [ القاموس القويم ] . ( 2 ) فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ . . ( 98 ) : يقول عز وجل : لم تكن قرية آمنت فنفعها الإيمان إذا نزل بهم بأس اللّه إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ . . ( 98 ) قيل : إنهم لما أظلهم العذاب ، وظنوا أنه قد دنا منهم ، وفقدوا يونس ، قذف اللّه في قلوبهم التوبة ، وفرّقوا بين كل أنثى وولدها ، وعجّوا - أي : رفعوا صوتهم بالتلبية - إلى اللّه أربعين ليلة ؛ فلما عرف صدق توبتهم كشف عنهم العذاب . . . وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) : لم نعاجلهم بالعقوبة ، واستمتعوا بآجالهم في الدنيا ، إلى حين مماتهم ووقت فناء أعمارهم . [ مختصر تفسير الطبري : ص 241 ، 242 ] .