محمد متولي الشعراوي

6207

تفسير الشعراوى

المتاحة لهم ، ولا يملك إنسان علما كونيّا أزليّا بتقديراته ، فعلمه محدود ، وقد يأتي الأمر على غير ما يقدّر ؛ لأن الإنسان لا يملك ما يقدر . ولا يقولنّ أحد : إن اللّه يعاقب بعد أن قدّر مسبقا ؛ لأن تقدير الحق سبحانه نابع من علمه الأزلي ، وهم كانوا يتمتعون بحق الاختيار . واللّه سبحانه هو القائل : وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً « 1 » إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) [ التوبة ] ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ « 2 » إذن : فمجىء الآيات وتكرارها لن يفيدهم في الاتجاه إلى الإيمان ؛ لأن الحق سبحانه يعلم أنهم سيتوجهون باختيارهم إلى الكفر ؛ فقد قالوا - من قبل - ما أورده الحق سبحانه في كتابه العزيز : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً « 3 » ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ

--> ( 1 ) الرجس : القذر والنتن حسيا ومعنويا ويطلق على ما يستقبح في الشرع . والرجس والرجز معناهما واحد ويطلق الرجس على العذاب لأنه سبب عنه . قال تعالى : قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ . . ( 71 ) [ الأعراف ] أي : عذاب بسبب الرجس الذي اقترفوه [ القاموس القويم ] بتصرف . ( 2 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ : فلا ينفعهم حينئذ . [ تفسير الجلالين : ص 187 ] . ( 3 ) الينبوع : العين التي لا ينضب ماؤها .