محمد متولي الشعراوي

6208

تفسير الشعراوى

كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً « 1 » أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا « 2 » ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ « 3 » أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا « 4 » ( 93 ) [ الإسراء ] وكأن الحق سبحانه يأمر رسوله أن يقول موضحا : لست أنا الذي ينزل الآيات ، بل الآيات من عند اللّه تعالى ، ثم يأتي القرآن بالسبب الذي لم تنزل به تلك الآيات التي طلبوها ، فيقول سبحانه : وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ . . ( 59 ) [ الإسراء ] إذن : فقد نزلت آيات كثيرة لمن سبق في المعاندة والمعارضة ، ويقابل قضية عرض الإيمان عليه بكفر يملأ قلبه . فإن كان هناك من يبحث عن الإيمان فليدخل على بحث الإيمان بدون معتقد سابق ، ولينظر إلى المسألة ، وما يسمح به قلبه فليدخله فيه ؛ وبهذا الاختيار القلبي غير المشروط بمعتقد سابق هو قمة القبول . وقد قال الحق سبحانه في الآيات السابقة كلاما في الوحدانية ، وكلاما في الآيات المعجزات ، وكلاما في صدق النبوة ، وكلاما عن القيامة ،

--> ( 1 ) كسفا : قطعا . والكسف : السحاب المقطع قطعا ، ومنه قوله تعالى : وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ . . ( 48 ) [ الروم ] . ( 2 ) قبيلا : متقابلين . والمراد رؤيتهم عيانا . ( 3 ) الزخرف هنا : هو الذهب . والزخرف : الزينة ، وقد يقصد به التمويه والتزوير وتزيين الكذب ، ومنه قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً . . ( 112 ) [ الأنعام ] . ( 4 ) ينبوعا : عينا تنبع لنا بالماء ببلدنا هذا . جنة : بستان . فتفجر الأنهار : بأرضنا هذه التي نحن بها . خلالها : يعنى : خلال النخيل والكروم . وخلالها : بينها في أصولها . تفجيرا : سيلا يسيل بينها . كسفا : قطعا . قبيلا : مقابلة أو جميعا ، فنعاينهم معاينة . زخرف : ذهب . ترقى : تصعد في درج إلى السماء . [ مختصر تفسير الطبري : ص 324 ، 325 ] بتصرف .