محمد متولي الشعراوي
6200
تفسير الشعراوى
أما الكذب فيأتي على صور متعددة . ولذلك فمهمة المحقّق الدقيق أن يقلّب أوجه الشهادات التي تقال أمامه في النيابة أو القضاء ؛ حتى يأتي حكمه مصيبا لا مدخل فيه لتناقض ، ولا يعتمد على تخيّل أو أكاذيب . وقول الحق سبحانه : لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ . . ( 94 ) [ يونس ] إنما يدل على أن الذين قرأوا الكتاب قد عرفوا أنك رسول اللّه حقّا ، ومنهم من ترك معسكر اليهودية ، وجاء إلى معسكر الإيمان بك ؛ لأن الحق الذي جاء لا دخل للبشرية فيه ، بل جاء من ربك : . . فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) [ يونس ] ومجىء الخطاب بهذا الشكل ، هو كما قلت موجّه إلى الأمّة المؤمنة في شخص الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . والحق سبحانه يقول : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ « 1 » . . ( 65 ) [ الزمر ] هذا القول نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن غير المعقول أن يشرك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكل الآيات التي تحمل معاني التوجيه في الأمور المنزّه عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصّة بأمته . وأيضا يقول الحق سبحانه :
--> ( 1 ) أي : لئن أشركت بالله أحدا ؛ ليبطلن عملك . [ مختصر تفسير الطبري : ص 527 ] بتصرف . وحبوط الأعمال بطلانها وفسادها رغم تحصيلها . وأصله إذا حبطت الماشية . أي : تأكل فتكثر حتى تنتفخ بطونها ولا يخرج عنها ما فيها [ انظر اللسان مادة : حبط ] .