محمد متولي الشعراوي

6201

تفسير الشعراوى

وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) [ يونس ] والقول الحكيم ساعة يوجّه إلى الخير قد يأتي بمقابله من الشر ؛ لتتضح الأشياء بالمقارنة . ونحن في حياتنا اليومية نجد الأب يقول لابنه : اجتهد في دروسك ، واستمع إلى مدرّسيك جيّدا حتى تنجح ، فلا تكن مثل فلان الذي رسب ، والوالد في هذه الحالة يأتي بالإغراء الخيّر ، ويصاحبه بمقابله ، وهو التحذير من الشر . وقد قال الشاعر : فالوجه مثل الصّبح مبيضّ * والشّعر مثل الليل مسودّ ضدّان لمّا استجمعا حسنا * والضّدّ يظهر حسنه الضّدّ « 1 » ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ وآيات اللّه سبحانه كما نعرفها متعددة ؛ إما آيات كونية وهي الأصل في المعتقد الأول بأن خالقها هو الخالق الأعلى سبحانه ، وتلفت هذه الآيات إلى بديع صنعه سبحانه ، ودقة تكوين خلقه ، وشمول قدرته . وكذلك يقصد بالآيات ؛ المعجزات المنزلة على الرسل - عليهم السّلام - لتظهر صدق كل رسول في البلاغ عن اللّه تعالى .

--> ( 1 ) الأضداد : في ظهورها تظهر ميزات ما فيها ، فنحن لا نعرف قيمة الحق إلّا إذا تذوّقنا مرارة الباطل ، ولا نعرف قيمة النهار إلا إذا عشنا الليل في إظلامه ، ولا نعرف جمال العدل إلا إذا اكتوينا بنار المظالم .