محمد متولي الشعراوي
6197
تفسير الشعراوى
ومنهم من كان مختلسا أو مرتشيا ، ومنهم من عمل على غير مقتضى دينه ؛ لذلك يقضى اللّه سبحانه بينهم . والآية تفيد العموم في القضاء ماضيا وحاضرا ومستقبلا بين كل مؤمن وكافر ، وبين كل تائب وعاص . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ « 1 » مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ « 2 » الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ « 3 » والخطاب هنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ونحن نعلم أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد قال من البداية إنه لا يشك في رسالته ، وحين وعده أهله بالسيادة قال : « واللّه لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يسارى على أن أترك
--> ( 1 ) المخاطب بهذه الآية محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به غيره ، وكذلك الآية بعدها : وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) [ يونس ] ، وقد تأول بعض العلماء الشك هنا بأنه ضيق الصدر ، أي : إن ضاق صدرك بكفر هؤلاء فاصبر ، واسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك يخبروك صبر الأنبياء من قبلك على أذى قومهم وكيف عاقبة أمرهم . [ تفسير القرطبي 4 / 3310 ] . ( 2 ) فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك : من أهل التوراة والإنجيل ، كعبد اللّه بن سلام . وقيل : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - لما نزلت هذه الآية - قال : « ما أشك ولا أسأل » . وقد علم اللّه ذلك منه ، ومخرج هذا القول ، كقول الرجل لابنه : إن كنت ابني فبرنى - من البر - أي : كن بارّا بي . وهو لا يشك في أنه ابنه . من الممترين : الشاكّين . [ مختصر تفسير الطبري : ص 241 ] . ( 3 ) امترى في الشئ : شك فيه ولم يستيقن . وتمارى القوم به : تجادلوا . وتمارى في الشئ : تشكك فيه . قال تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) [ النجم ] أي : تشكك ، ويتضمن معنى التكذيب . [ القاموس القويم ] وراجع : لسان العرب مادة [ مري ] .