محمد متولي الشعراوي
6192
تفسير الشعراوى
وهو مقعد عند مليك لا يبخل ، ولا يجلس في رحابه إلا من يحبه ، ولا يضن بخيره على من هم في رحابه . ومقعد الصدق هو جزاء لمن استجاب له ربه فأدخله مدخل صدق ، وأخرجه مخرج صدق ، وجعل له لسان صدق ، وقدم صدق . وبعد أن بوّأ الحق سبحانه بني إسرائيل مبوّأ صدق ، في مصر والشام ، وبعد أن قال لهم : اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ « 1 » . . ( 61 ) [ البقرة ] أي : أن الحق سبحانه حقق قوله : وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ . . ( 93 ) [ يونس ] وأنجاهم من فرعون ، وكان من المفترض أن تستقيم أمورهم . ويقول الحق سبحانه : فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ . . ( 93 ) [ يونس ] والمقصود بذلك هو معرفتهم بعلامات الرسول الخاتم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنهم من ترقب مجىء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليؤمن به ، ومنهم من تمادى في الطغيان ؛ لذلك قطّعهم اللّه - سبحانه - في الأرض أمما . وحين ننظر إلى دقة التعبير القرآني نجده يحدد مسألة التقطيع هذه ، فهم في كل أمة يمثلون قطعة ، أي : أنه سبحانه لم يذبهم في الشعوب . بل لهم في كل بلد ذهبوا إليه مكان خاصّ بهم ، ولا يذوبون في غيرهم . والحق سبحانه يقول : وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ « 2 » لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ . . ( 104 ) [ الإسراء ]
--> ( 1 ) اهبطوا : انزلوا . مصرا : من الأمصار ، أي : بلدا من البلاد . ( 2 ) من بعده : أي من بعد إغراق فرعون .