محمد متولي الشعراوي

6193

تفسير الشعراوى

وقد يقول أحد السطحيين : وهل هناك سكن في غير الأرض ؟ ونقول : لنا أن نلحظ أن الحق سبحانه لم يحدد لهم في أية بقعة من الأرض يسكنون ، فكأن الحق سبحانه قد بيّن ما أصدره من حكم عليهم بالتقطيع في الأرض أمما ؛ فهو سبحانه القائل : وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً « 1 » . . ( 168 ) [ الأعراف ] وإذا كنا نراهم في أيامنا هذه وقد صار لهم وطن ، فاعلم أن الحق سبحانه هو القائل : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) [ الإسراء ] وقد قال في آخر سورة الإسراء : وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً « 2 » ( 104 ) [ الإسراء ] والمجىء بهم لفيفا إنما يعنى أن يجمعهم في وطن قومي لتأتي لهم الضربة القاصمة التي ذكرها الحق سبحانه في قوله : . . فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً « 3 » ( 7 ) [ الإسراء ]

--> ( 1 ) أي : فرقناهم في الأرض فرقا . [ تفسير الجلالين : ص 146 ] . ( 2 ) لفيفا : جميعا . ( 3 ) أي : إذا أفسدتم الكرّة الآخرة وجاء أعداؤكم ليسوءوا وجوهكم ، أي : يهينوكم ويقهروكم وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ . . ( 7 ) أي : بيت المقدس كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ . . ( 7 ) أي : في التي جاسوا فيها خلال الديار . . وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 ) أي : يدمروا ويخربوا ما ظهروا عليه تدميرا . بتصرف من تفسير ابن كثير ( 3 / 26 ) وقد ذكر ابن كثير قول قتادة : قد عاد بنو إسرائيل فسلط اللّه عليهم هذا الحي محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه يأخذون منهم الجزية عن يد وهم صاغرون ، وهذا لا ينفى أن يحدث عدة مرات ، ولذلك قال رب العزة : وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا . . ( 8 ) [ الإسراء ] .