محمد متولي الشعراوي
5832
تفسير الشعراوى
لها ، وقد جاءت لتربيب الإيمان في القوم المعاصرين ؛ لأنهم كانوا في حاجة إلى شدّ أزرهم الإيمانى ، وحدّثتنا كتب السيرة أيضا عن حفنة الطعام التي أكل منها عدد كبير من الرجال ، ومن صدّق الرواية ؛ فليصدّقها ، ومن لم يصدّقها ، فهذه الآية لم تأت له ، لكنها جاءت للمعاصرين له صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذا لا يمنع أن يكون للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم معجزات حسية كباقي إخوانه من الرسل علينا أن نؤمن بها بالثقة فيمن أخبر بها . وهنا يقول الحق سبحانه : وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ وإن دخلت « لولا » « 1 » على جملة اسمية ، فالمقصود بها عدم شئ لوجود شئ ، كقول إنسان لآخر : لولا زيد عندك لأتيتك ، وبذلك ينعدم ذهابه إلى فلان لوجود زيد عنده . وهكذا تكون « لولا » حرف امتناع لوجود ، وكذلك كلمة « لو ما » إن وجدتها تدخل على جملة اسمية فاعرف أنها امتناع شئ ، لوجود شئ وإن دخلت « لولا » على جملة فعلية فاعلم أنها حثّ وتحضيض . وهم هنا قد قالوا : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ وكأنهم لا يعترفون بالقرآن ، وطلبوا آية حسية ؛ لذلك نجد الحق سبحانه يقول في موقع آخر بالقرآن الكريم : لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى ( 48 ) [ القصص ] وهذا تأكيد أنهم طلبوا الآية الحسية ؛ لأنهم علموا بالآيات الحسية للرسل السابقين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن قولهم هذا كان تشبثا بالكفر
--> ( 1 ) « لولا » حرف شرط لا يعمل ، ويدل على امتناع الجواب لوجود الشرط وجملة الشرط اسمية ( مبتدأ وخبر ) ويحذف الخبر وجوبا إذا كان كونا عاما وإذا وليها مضمر يكون ضمير رفع منفصلا مثل : لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ . . ( 31 ) [ سبأ ] وجملة الجواب فعلية وتقترن باللام إذا كانت مثبتة في الغالب وتتجرد منها إذا كانت منفية . قال تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً . . ( 21 ) [ النور ] وقد يحذف الجواب إذا دل عليه دليل كقوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 20 ) [ النور ] القاموس القويم ج 2 / 207