محمد متولي الشعراوي
5833
تفسير الشعراوى
رغم أنهم شهدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كل أحواله ، وقد حدثت الآيات الحسية ورآها من آمن به ، وزاد تمسكهم بالإيمان . والذين طلبوا أن يأتي لهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بمعجزة حسية ، كمعجزة موسى عليه السّلام ، نسوا أن موسى عليه السّلام قد بعث إلى قوم محدودين هم بنو إسرائيل . أما محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقد بعث إلى الناس كافة ؛ لذلك كان لا بد أن تكون معجزته متجدّدة العطاءات ، وتحمل المنهج المناسب لكل زمان ومكان . أما المعجزة الحسية فهي تنقضى بانقضاء زمانها ومكانها . أو هم طلبوا الآيات التي اقترحوها مثل قولهم : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً « 1 » ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً « 2 » أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا « 3 » ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ « 4 » أَوْ تَرْقى « 5 » فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ . . ( 93 ) [ الإسراء ] إذن : فهم قد طلبوا آيات اقترحوها بأنفسهم ، والآيات لا تكون باقتراح المرسل إليهم ، بل بتفضّل المرسل .
--> ( 1 ) الينبوع : العين الجارية والجدول الكثير الماء ، والجمع ينابيع . ( اللسان : مادة نبع ) . ( 2 ) كسفا : جمع كسفة وهي القطعة ، والمراد : العذاب . قال تعالى : إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ . . ( 9 ) [ سبأ ] . [ اللسان : مادة ( كسف ) ] . ( 3 ) القبيل : الجماعة من أي شئ . ( 4 ) زخرف : نقش وزينة وتمويه بالذهب . والزخرف : الذهب في غيره . قال تعالى : حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً . . ( 24 ) [ يونس ] . [ اللسان : مادة ( زخرف ) ] ( 5 ) ترقى : تصعد ، والرقىّ : الصعود . وفي الحديث : « كنت رقّاء على الجبال » أي : صعّادا عليها ، وفعّال للمبالغة . قال تعالى : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) [ القيامة ] .