محمد متولي الشعراوي

6173

تفسير الشعراوى

قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ويلاحظ أن الذي دعا هو موسى عليه السّلام ، ولكن قوله سبحانه : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما . . ( 89 ) يدل على أن هارون - عليه السّلام - قد دعا مع موسى . وقد قلنا من قبل : إننا إن نظرنا إلى الأصالة في الرسالة لوجدنا موسى - عليه السّلام - هو الأصيل فيها ، وجاء هارون ليشد عضده « 1 » ، وإن نظرنا إلى طبيعة الاثنين فكل منهما رسول ، والاثنان لهما رسالة واحدة . وما دام الحق سبحانه قد أرسل الاثنين لمهمة واحدة ، فإن انفعل واحد منهما لشئ فلا بد أن ينفعل الآخر لنفس الشئ ؛ لذلك فلا يوجد ما يمنع أن هارون ساعة سمع أخاه داعيا بمثل هذا الدعاء ، قد دعا هو أيضا بالدعاء نفسه ، أو أنه - أي : هارون - قد دعا بهذا الدعاء سرّا . والدعاء معناه : أنك تفزع إلى من يقدر على تحقيق ما لا تقدر عليه ، فأنت لا تدعو إلا في أمر عزّت عليك أسبابه ؛ فتقول : إن لي ربّا أومن به ، وهو يقدر على الأسباب لأنه خالق الأسباب ، وقادر على أن يعطى بلا أسباب ، والمؤمن الحق يستقبل الأحداث ، لا بأسبابه ، ولكن بقدرة من آمن به ، وهو المسبّب الأعلى سبحانه . ولذلك تجد موسى عليه السّلام ومعه قومه حين وصلوا إلى شاطىء البحر ، وكان من خلفهم قوم فرعون يطاردونهم ، فقال قوم موسى :

--> ( 1 ) العضد من الإنسان وغيره : الساعد ، وهو ما بين المرفق إلى الكتف ، والمراد بالعضد هنا : العون والمساعدة . قال تعالى : سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً . . ( 35 ) [ القصص ] .