محمد متولي الشعراوي
6174
تفسير الشعراوى
. . إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) [ الشعراء ] فردّ موسى عليه السّلام : . . كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) [ الشعراء ] أي : لا ترتّبوا الأمر بترتيب البشر ؛ لأن معي رب البشر ، فجاءه الإنقاذ : فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ « 1 » ( 63 ) [ الشعراء ] إذن : فالدعاء إنما يكون فزعا إلى من يقدر على أمر لا تقدر عليه . والموضوع الذي كان يشغل موسى وهارون عليهما السّلام هو بقاء آل فرعون على ضلالهم وإصرارهم على إضلال غيرهم ، فلا بد أن يدعو كل منهما نفس الدعاء ، ومثل هذا نجده في غير الرسل ونسميه « التخاطر » ، أي : التقاء الخواطر في لحظة واحدة . ومثال ذلك في التاريخ الإسلامي ، لحظة أن كان سيدنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه مشغولا بالتفكير في جيش المسلمين المقاتل في إحدى المعارك ، وكان عمر في المدينة يخطب على المنبر ، فإذا به يقول فجأة : « يا سارية « 2 » الجبل » وهي كلمة لا موضع لها في منطق الخطبة ، ولكن كان فكره مشغولا بالقائد الذي يحارب ، وسمع القائد - وهو على البعد - الأمر ؛ فانحاز إلى الجبل .
--> ( 1 ) الفرق : الجزء . والطود : الجبل الكبير . [ تفسير ابن كثير : ( 3 / 336 ) ] . ( 2 ) هو سارية بن زنيم الدئلى . أمّره عمر بن الخطاب على جيش وسيّره إلى فارس سنة 23 ه ، فوقع في خاطر عمر وهو يخطب يوم الجمعة أن الجيش المذكور لاقى العدو وهم في بطن واد قد همّوا بالهزيمة وبالقرب منهم جبل فقال في أثناء خطبته « يا سارية : الجبل ، الجبل » ورفع صوته فألقاه اللّه في سمع سارية فانحاز بالناس إلى الجبل ، وقاتلوا العدو من جانب واحد ، ففتح اللّه عليهم وانتصروا . [ الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني : 2 / 52 ، 53 ] .