محمد متولي الشعراوي
6154
تفسير الشعراوى
الأخير هو المقدّم ؛ لأنه شرط في الشرط الأول « 1 » ، وبالمثل هنا فإن التوكل لن ينشأ إلا بالإسلام مع الإيمان . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً « 2 » لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 3 » أي : أنهم استجابوا لدعوة موسى - عليه السّلام - بمجرد قولهم : عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا . وإذا تقدم الجار على المجرور فمعنى ذلك قصر وحصر الأمر ، وهنا قصر وحصر التوكل على اللّه تعالى ، ولا توكل على سواه . ويأتي بعد ذلك دعاؤهم : . . رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) [ يونس ] والفتنة : اختبار ، وهي - كما قلنا من قبل - ليست مذمومة في ذاتها ، بل المذموم أن تكون النتيجة في غير صالح من يمر بالفتنة . ويقال : فتنت الذهب ، أي : صهرت الذهب ، واستخلصته من كل
--> ( 1 ) يجوز أن تتوالى أداتان - أو أكثر - من أدوات الشرط ، باتصال مباشر ، أو غير مباشر . والتوالي مع الاتصال المباشر يكون الاعتبار فيه للأداة الأولى ؛ فهي وحدها التي تحتاج لشرط وجواب . أما التوالي مع الاتصال غير المباشر فتكون لكل أداة جملتها الفعلية الشرطية التي تليها مباشرة ، وتفصل بينها وبين الأداة الشرطية التي بعدها وتحتاج كل أداة بعد هذا إلى جملة جوابية تخضع لعدة أحكام ، منها أنه إذا كان التوالي بغير عطف فالجواب للأداة الأولى وحدها ما لم تقم قرينة تعين غيرها . أما باقي الأدوات التالية فجواب أي منها محذوف لدلالة جواب الأداة الأولى عليه . . انظر تفصيل ذلك في [ النحو الوافي : 4 / 489 ، 490 ] . ( 2 ) فتنة : موضع عذاب . [ كلمات القرآن : للشيخ حسنين محمد مخلوف ] . ( 3 ) لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين : أي : لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق ؛ فيفتتنوا بنا . [ تفسير الجلالين : ص 186 ] .