محمد متولي الشعراوي
6155
تفسير الشعراوى
الشوائب ، ونحن نعلم أن صنّاع الذهب يخلطونه بعناصر أخرى ؛ ليكون متماسكا ؛ لأن الذهب غير المخلوط بعناصر أخرى لا يتماسك . والفتنة التي قالوا فيها : . . رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) [ يونس ] هي فتنة الخوف من أن يرتد بعضهم عن الإيمان لو انتصر عليهم فرعون وعذّبهم ، وكأنهم يقولون : يا رب لا تسلّط علينا فرعون بعذاب شديد . هذا إن كانوا مفتونين ، فماذا إن كانوا هم الفاتنين ؟ إنهم في هذه الحالة لو لم يتبعوا الدين التتبع الحقيقي لما علم فرعون وآله أن هؤلاء الذين أعلنوا الإيمان هم مسلمون بحق ، وهم لو انحرفوا عن الدين لقال عنهم آل فرعون : إنهم ليسوا أهل إيمان حقيقي . ونجد سيدنا إبراهيم - عليه السّلام - وهو أبو الأنبياء وله قدره العظيم في النبوة ، يقول : رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا . . ( 5 ) [ الممتحنة ] ودعوة إبراهيم عليه السّلام تعلمنا ضرورة التمسك بتعاليم الدين ؛ حتى لا ينظر أحد إلى المسلم أو المؤمن ويقول : هذا هو من يعلن الإيمان ويتصرف عكس تعاليم دينه . ولذلك كان سيدنا إبراهيم - عليه السّلام - يؤدى الأوامر بأكثر مما يطلب منه ، ويقول فيه الحق سبحانه : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ « 1 » . . ( 124 ) [ البقرة ] أي : أنه كان يتم كل عمل بنية وإتقان ؛ لأنه أسوة « 2 » ، فلم يقم بعمل
--> ( 1 ) ابتلى : اختبر . بكلمات : بأوامر ونواه كلّفه اللّه بها . ( 2 ) أسوة : قدوة حسنة .