محمد متولي الشعراوي

6132

تفسير الشعراوى

وأراد الحق سبحانه لعصا موسى أن تكون آية معجزة « 1 » من جنس ما نبغ فيه القوم . فالله سبحانه حين يرسل معجزة إلى قوم ؛ يجعلها من جنس ما نبغوا فيه ؛ لتكون المعجزة تحديا في المجال الذي لهم به خبرة ودربة « 2 » ودراية ؛ فأنت لن تتحدى رجلا لا علم له بالهندسة ؛ ليبنى لك عمارة ، ولكنك تتحدى مهندسا أن يبنى لك هرما ؛ لأن العلوم المعاصرة لم تتوصل إلى بعض ما اكتشفه القدماء ولم يسجلوه في أوراقهم ، أو لم يعثر على كشف يوضح كيف فرّغوا الهواء بين كل حجر وآخر فتماسكت الحجارة . وقول الحق سبحانه وتعالى هنا : . . وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) [ يونس ] يبين لنا أن الفلاح مأخوذ من العملية الحسية التي يقوم بها الفلاح من جهد في حرث الأرض ووضع البذور ، ورى الأرض وانتظار الثمرة بعد بذل كل ذلك الجهد . والفلاح أيضا مأخوذ من فلح الحديد ، أي : شق الحديد ، ككتل أو كقطع ، ولا يصلح إلا إذا أخذ الحديد الشكل المناسب للاستعمال . وقول الحق سبحانه : وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ . . ( 77 ) [ يونس ] هو لفت لنا أن السحر نوع من التخييل ، وليس حقيقة واقعة . ولذلك قال الحق سبحانه في موضع آخر من القرآن :

--> ( 1 ) المعجزة هي : الأمر الخارق للعادة يجريها اللّه على يد النبي أو الرسول تأييدا له وتصديقا لرسالته ، كمعجزات موسى وعيسى عليهما السّلام انقلاب العصا حية وانفلاق البحر وإبراء الأكمه والأبرص . وخصّ صلّى اللّه عليه وسلّم بمعجزة القرآن الخالدة ، وله صلّى اللّه عليه وسلّم معجزات حسية كنبوع الماء من بين يديه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 ) دربة : عادة وخبرة أو تدريب .