محمد متولي الشعراوي
6133
تفسير الشعراوى
سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ . . ( 116 ) [ الأعراف ] وقال الحق سبحانه أيضا : . . فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) [ طه ] إذن : فالسحر هو تخييل فقط « 1 » وليس تغييرا للحقيقة . ولأن معجزة موسى - عليه السّلام - تحدّث كل القدرات « 2 » ؛ لذلك أعلن فرعون التعبئة العامة بين كل من له علاقة بالسحر ، الذي هم متفوقون فيه ، أو حتى من لهم شبهة معرفة بالسحر « 3 » . ولأن السحر مجرد تخييل ، وجدنا السحرة حين اجتمعوا وألقوا حبالهم وعصيهم ، ثم ألقى موسى عصاه ، فإذا بعصاه قد تحولت إلى حية تلقف « 4 » ما صنعوا ، وهنا ماذا فعل السحرة ؟ يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة طه : فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى ( 70 ) [ طه ] لأن الساحر يرى ما يفعله على حقيقته ، وهم خيّلوا لأعين الناس ، لكنهم يرون حبالهم مجرد حبال أو عصيهم مجرد عصى .
--> ( 1 ) سحر قوم فرعون هو من نوع سحر التخييل والأخذ بالعيون ، ومبناه على أن البصر قد يخطئ ويشتغل بالشئ المعين دون غيره ؛ ولذلك قال تعالى : سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ . . ( 116 ) [ الأعراف ] . وقال تعالى : . . يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) [ طه ] . ( 2 ) السحر : هو التأثير الشديد ، فإن كان من المخلوق فهو تخيل وحيل ، وإن كان من الخالق فهو إعجاز وتغيير ماهية الشئ بقدرته سبحانه ؛ ولذلك انتصر موسى - عليه السّلام - على السحرة ؛ لأن اللّه سبحانه أعانه عليهم بقدرته التي لا راد لها . ( 3 ) وذلك أن فرعون من مكره جعل الملأ من حوله هم الذين يصعّدون المواجهة مع موسى بأن قال لهم : . . إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 ) [ الشعراء ] . فكان ردّهم عليه أن قالوا له : أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 ) [ الشعراء ] . ( 4 ) اللقف : سرعة الأخذ والتناول . [ اللسان : مادة ( ل ق ف ) ] .