محمد متولي الشعراوي

6123

تفسير الشعراوى

وبعد ذلك جاء تكليف هارون بالرسالة مع موسى عليه السّلام . وقال الحق سبحانه : اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى « 1 » ( 24 ) [ طه ] فالأصل - إذن - كانت رسالة موسى - عليه السّلام - ثم ضم اللّه سبحانه هارون إلى موسى إجابة لسؤال موسى ، والدليل على ذلك أن الآيات كلها المبعوثة في تلك الرسالة كانت بيد موسى ، وحين يكون موسى هو الرسول ، وينضم إليه هارون ، لا بد - إذن - أن يصبح هارون رسولا . ولذلك نجد القرآن معبّرا عن هذا : إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ . . ( 47 ) [ طه ] أي : أنهما رسولان من اللّه . وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه : فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) [ الشعراء ] فهما الاثنان مبعوثان في مهمة واحدة ، وليس لكل منهما رسالة منفصلة ، بل رسالتهما واحدة لم تتعدد ، وإن تعدد المرسل فكانا موسى وهارون . ومثال ذلك - ولله المثل الأعلى - حين يوفد ملك أو رئيس وفدا إلى ملك آخر ، فيقولون : نحن رسل الملك فلان . وفي رسالة موسى وهارون نجد الأمر البارز في إلقاء الآيات كان لموسى . ولكن هارون له أيضا أصالة رسالية ؛ لذلك قال الحق سبحانه : إِنَّا رَسُولا . . ( 47 ) [ طه ]

--> ( 1 ) طغى : تجاوز الحد . ومنه قوله تعالى : الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) [ الفجر ] أي : ظلموا وتجاوزوا الحد في العصيان . وقال تعالى : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) [ الحاقة ] .