محمد متولي الشعراوي

6124

تفسير الشعراوى

ذلك أن فرعون كان متعاليا سمجا « 1 » رذل « 2 » الخلق ، فإن تكلم هارون ليشد أزر « 3 » أخيه ، فقد يقول الفرعون : وما دخلك أنت ؟ ولكن حين يدخل عليه الاثنان ، ويعلنان أنهما رسولان ، فإن رد فرعون هارون ، فكأنه يرد موسى أيضا . أقول ذلك حتى نغلق الباب على من يريد أن يتورك « 4 » القرآن متسائلا : ما معنى أن يقول القرآن مرة « رسول » ومرة « رسولا » ؟ وفي هذا ردّ كاف على هؤلاء المتورّكين . ويقول الحق سبحانه هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها : ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا . . ( 75 ) [ يونس ] والملأ : هم أشراف القوم ، ووجوهه وأعيانه والمقرّبون من صاحب السيادة العليا ، ويقال لهم : « ملأ » ؛ لأنهم هم الذين يملأون العيون ، أي : لا ترى العيون غيرهم . وفرعون - كما نعلم - لم يصبح فرعونا إلا بالملأ ؛ لأنهم هم الذين نصّبوه عليهم ، وكان « هامان » مثلا يدعم فكرة الفرعون ، وكان الكهنة يؤكدون أن الفرعون إله .

--> ( 1 ) سمج الشئ : قبح . والسّمج والسّميج : الذي لا خير فيه [ لسان العرب : مادة ( س م ج ) - بتصرف ] . ( 2 ) الرّذل والرّذيل : الدون من الناس ، وقيل : هو الخسيس . وقيل : هو الردىء من كل شئ . [ لسان العرب : مادة ( ر ذ ل ) ] . ( 3 ) الأزر : القوة والشدة ، وأزره وآزره : أعانه وساعده . [ لسان العرب : مادة ( أزر ) ] . ( 4 ) التوريك : إضافة الذنب أو النقص إلى الشئ ، وحمله عليه على غير الحقيقة ، وتحمل معنى إسقاط عيبه على غيره [ انظر : لسان العرب - مادة : ورك ] والمراد أنهم يحمّلون القرآن تناقضاتهم .