محمد متولي الشعراوي

6110

تفسير الشعراوى

ولكنه حين يتحدث عن ذاته ، فهو يأتي بكلمة تؤكد الوحدانية وتكون بضمير الإفراد مثل : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ . . ( 14 ) [ طه ] وهنا يقول الحق سبحانه : فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ . . ( 73 ) [ يونس ] كلمة « أنجى » للتعددية ، وكلمة « نجّى » تدل على أن هناك معالجة شديدة للإنجاء ، وعلى أن الفعل يتكرر . وقول الحق سبحانه : وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ « 1 » . . ( 73 ) [ يونس ] تعنى : أن الخليفة هو من يجئ بعد سابق ، وكلمة « الخليفة » تأتى مرة للأعلى ، مثل الحال هنا حيث جعل الصالح خليفة للصالح ، فبعد أن أنجى اللّه سبحانه العناصر المؤمنة في السفينة ، أغرق الباقين . إذن : فالصالحون على ظهر السفينة أنجبوا الصالحين من بعدهم . ومرة تأتى كلمة « الخليفة » للأقل ، مثل قول الحق سبحانه : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ . . ( 59 ) [ مريم ] فهنا تكون كلمة الخليفة موحية بالمكانة الأقل ، وهناك معيار وضعه الحق سبحانه لتقييم الخليفة ، هو قول الحق سبحانه : ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 ) [ يونس ]

--> ( 1 ) خلائف : جمع خليفة وهو الذي يخلف من سبقه . وتجمع أيضا على « خلفاء » . قال تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ . . ( 69 ) [ الأعراف ] .