محمد متولي الشعراوي

6111

تفسير الشعراوى

ولأن الإنسان مخيّر بين الإيمان والكفر ، فسوف يلقى مكانته على ضوء ما يختار . ويقول الحق سبحانه : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً . . ( 55 ) [ النور ] إذن : فالخليفة إما أن يكون خليفة لصالح ، وإما أن يكون صالحا يخلف فاسدا . وهنا يقول الحق سبحانه : وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا . . ( 73 ) [ يونس ] والآيات - كما قلنا من قبل - إما آيات الاعتبار التي تهدى إلى الإيمان بالقوة الخالقة ، وهي آيات الكون كلها ، فكل شئ في الكون يدلّك على أن هذا الكون مخلوق على هيئة ولغاية ، بدليل أن الأشياء في هذا الكون تنتظم انتظاما حكيما . وإذا أردت أن تعرف دقة هذا الخلق ، فانظر إلى ما ليدك فيه دخل ، وما ليس ليدك فيه دخل ؛ ستجد كل ما ليس ليدك فيه دخل على درجة هائلة من الاستقامة ، والحق سبحانه يقول : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ « 1 » يَسْبَحُونَ ( 40 ) [ يس ]

--> ( 1 ) الفلك : المدار يسبح فيه الجرم السماوي . والجمع : أفلاك . [ المعجم الوسيط : مادة ( ف ل ك ) ] .