محمد متولي الشعراوي

6107

تفسير الشعراوى

وقد أمرني سبحانه أن أكون من المسلمين له حقّا وصدقا . وفي حياتنا نجد أن صديقا يرسل إلى صديقه عاملا من عنده ليصلح شيئا ، فهو يأخذ الأجر من المرسل ، لا من المرسل إليه ، وهذا أمر منطقي وطبيعي . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ « 1 » وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ « 2 » وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ وكأن الأمر الذي وقع من الحق سبحانه نتيجة عدائهم للإيمان كان من الممكن أن يشمله ؛ لأنه لا يقال : نجّيتك من كذا إلا إذا كان الأمر الذي نجيتك منه ، توشك أن تقع فيه ، وكان هذا بالفعل هو الحال مع الطوفان ، فالحق سبحانه يقول : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ « 3 » ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً . . ( 12 ) [ القمر ]

--> ( 1 ) الفلك : السفينة . ( 2 ) خلفه يخلفه من باب نصر : جاء بعده فصار مكانه - خلفا وخلافة وخلفه خلفا : صار خلفه قال تعالى : قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي . . ( 150 ) [ الأعراف ] والخلف : القرن من الناس بعد القرن ، أي الجيل بعد الجيل ، والخلف الولد الصالح أو غير الصالح . قال تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ . . ( 169 ) [ الأعراف ] والخلف بالفتح : البعض والبدل والولد الصالح أو الولد غير الصالح . والخليفة من يخلف غيره ، أو ينوب عنه ، قال تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . ( 30 ) [ البقرة ] ، وخليفة جمعها خلفاء وخلائف يقول تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ . . ( 69 ) [ الأعراف ] وقال : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ . . ( 165 ) [ الأنعام ] . [ القاموس القويم - بتصرف ] . ( 3 ) ماء منهمر : مطر غزير .