محمد متولي الشعراوي
6108
تفسير الشعراوى
ومن المتوقع أن تشرب الأرض ماء المطر ، لكن الذي حدث أن المطر انهمر من السماء والأرض أيضا تفجّرت بالماء ؛ ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يقول : فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) [ القمر ] أي : أن ذلك الأمر كان مقدّرا ؛ حتى لا يقولن أحد : إن هذه المسألة ظاهرة طبيعية . لا إنه أمر مقدّر ، وقد كانت السفينة موجودة بصناعة من نوح عليه السّلام ؛ لأن الحق سبحانه قد أمره بذلك في قوله تعالى في سورة هود : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا . . ( 37 ) [ هود ] ويقول الحق سبحانه في الآية التي بعدها : وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ « 1 » مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) [ هود ] ويركب نوح - عليه السّلام - السفينة ، ويركب معه من آمن بالله تعالى ، وما حملوا معهم من الطير والحيوان من كلّ نوع اثنين ذكرا وأنثى . وقول الحق سبحانه : فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ . . ( 73 ) [ يونس ] يوحى أن الذي صعد إلى السفينة هم العقلاء من البشر ، فكيف نفهم مسألة صعود الحيوانات والطيور إلى السفينة ؟
--> ( 1 ) ملأ : جماعة .