محمد متولي الشعراوي

6102

تفسير الشعراوى

واللّه لا يحتاج إلى جاه منكم لأن جاهه سبحانه ذاتي فيه ، ولكن لنمنع جبروتكم وتجبّركم ؛ لتعيشوا على ضوء المنهج الحق ؛ لتكون حياتكم صالحة ، وكل ذلك لمصلحتكم . فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ . . ( 72 ) فهل يمالىء « 1 » نوح - عليه السّلام - أعداءه . إن الإنسان يمالىء العدو ؛ لأنه يخاف أن يوقع به شرّا ، ونوح عليه السّلام لا يخافهم ؛ لأنه يعتمد على اللّه تعالى وحده ، بل هو يدلّهم على مواطن القوة فيهم ، وهو يعلم أن قوتهم محدودة ، وأن شرهم مهما بلغ فهو غير نافذ ، وقد لا يكون منهم شر على الإطلاق ، فهل هناك نفع سيعود على نوح - عليه السّلام - ويمنع عنه ؟ لا ؛ لأنه يعلن أنه لا يأخذ أجرا على دعوته . هم - إذن - لا يقدرون على ضرّه ، ولا يقدرون على نفعه ، وهو لا يريد منهم نفعا ؛ لأن مركزه بإيمانه بالله الذي أرسله مركز قوىّ . وهو لا يسألهم أجرا ، وكلمة « أجر » « 2 » تعنى : ثمن المنفعة ، والأثمان تكون عادة في المعاوضات ، إما أن تكون ثمنا للأعيان والذوات ، وإما أن تكون ثمنا للمنفعة . ومثال ذلك : أن إنسانا يرغب في شراء « شقة » في بيت فيذهب إلى رجل يملك بيتا ، ويطلب منه أن يبيع له عددا من الأسهم بقيمة الشقة .

--> ( 1 ) يمالىء : يعاون ويساعد . قال أبو عبيد : يقال للقوم إذا تتابعوا برأيهم على أمر : قد تمالؤوا عليه . [ لسان العرب : مادة ( م ل أ ) ] . ( 2 ) الأجر : الجزاء على العمل ، والجمع : أجور . والأجر : الثواب ؛ وقد أجره اللّه يأجره ويأجره أجرا وآجره . أي : أعطاه الثواب . [ لسان العرب : مادة ( أج ر ) ] .