محمد متولي الشعراوي

6103

تفسير الشعراوى

وهناك آخر يريد أن يستأجر شقة فيذهب إلى صاحب البيت ؛ ليدفع له قيمة إيجار شقة في البيت ، أي : يدفع له قيمة الانتفاع بالشقة ، والأجر لا يدفع إلا لطلب منفعة ملحّة . وكان على نوح - عليه السّلام - أن يطلب منهم أجرا ؛ لأنه يهديهم إلى الحق ، هذا في أصول التقييم للأشياء ؛ لأنه يقدّم لهم نفعا أساسيا ، لكنه يعلن أنه لا يطلب أجرا وكأنه يقول : إن عملي كان يجب أن يكون له أجر ؛ لأن منفعته تعود عليكم ، وكان من الواجب أن آخذ أجرا عليه . ولكن نوحا - عليه السّلام - تنازل عن الأجر منهم ؛ لأنه أراد الأجر الأعلى ، فلو أخذ منهم ؛ فلسوف يأخذ على قدر إمكاناتهم ، ولكن الأجر من اللّه تعالى هو على قدر إمكانات اللّه سبحانه وتعالى ، وفارق بين إمكانات المحدود العطاء وهو البشر ، ومن له قدرة عطاء لا نهاية لها وهو اللّه سبحانه وتعالى . وهنا يقول : فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ . . ( 72 ) [ يونس ] فهذا التولّى والإعراض لا يضرّنى ولا ينفعني ؛ لأنكم لا تملكون لي ضرّا ولا تملكون لي نفعا ؛ لأنى لن آخذ منكم أجرا . ومن العجيب أن كل مواكب الرسل - عليهم السّلام - حين يخاطبون أقوامهم يخاطبونهم بهذه العبارة : ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ . . ( 86 ) [ ص ] إلا في قصة سيدنا إبراهيم - عليه السّلام - وقصة موسى عليه السّلام ، فعن قصة سيدنا إبراهيم يأتي قول الحق سبحانه :