محمد متولي الشعراوي
6101
تفسير الشعراوى
بضرب فيه توهين * وتخضيع « 1 » وإقران وطعن كفم الزقّ « 2 » * غدا والزّقّ ملآن وفي الشرّ نجاة حي * ن لا ينجيك إحسان وبعض الحلم عند الجه * ل للذّلّة إذعان « 3 » إذن : فالمناجزة بين نوح - عليه السّلام - وقومه اقتضت التشديد ، لعل بشريتهم تلين ، ولعل جبروتهم يلين ، ولعلهم يعلنون الإيمان بالله تعالى ، ولكنهم لم يرتدعوا . لذلك يقول الحق سبحانه على لسان نوح بعد ذلك : فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ « 4 » إِنْ « 5 » أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 6 » أي : إن توليتم عن دعوتي لعبادة الإله الحق ، فأنا لا أدعوكم إلى مثيل لكم هو أنا ، بل أدعوكم إلى من هو فوقى وفوقكم ، فأنا لا أريد أن أستولى على السلطة الزمنية منكم ، ولا أبحث عن جاه ، فالجاه كله لله تعالى .
--> ( 1 ) التخضيع : تقطيع اللحم . ( 2 ) الزق : الإناء . ( 3 ) أورد هذه الأبيات أبو علي القالى في الأمالي ( 1 / 309 ، 310 ) ، وهي من بحر الهزج . ( 4 ) تَوَلَّيْتُمْ : أعرضتم عما جئتكم به فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ أي : فليس ذلك لأنى سألتكم أجرا ؛ فيثقل عليكم مكافأتى . [ تفسير القرطبي ( 4 / 3291 ) ] . ( 5 ) إن - هنا - نافية بمعنى ( ما ) أي : ما أجرى إلا على اللّه - سبحانه وتعالى . ( 6 ) الْمُسْلِمِينَ أي : الموحدين لله تعالى . [ تفسير القرطبي ( 4 / 3291 ) ] .