محمد متولي الشعراوي

6096

تفسير الشعراوى

ولن يخرج شئ عن ملكه سبحانه . ومن العجيب أنه لم يخرج عن مراد اللّه في « كن » إلا الإنسان المختار ، لم يخرج بطبيعة تكوينه ، ولكن الحق سبحانه وهبه من عنده أن يكون مختارا ، ولو لم يهبه اللّه تعالى أن يكون مختارا لما استطاع أن يقف ، ولكان كل البشر من جنود الحق . وقد قال نوح - عليه السّلام : فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ « 1 » . . ( 71 ) [ يونس ] والإنسان حين يهمه أمر من الأمور يظل مترددا بين خواطر شتى ، ويحاول أن يرى ميزات كل خاطر ، ويختار أفضلها ، وإذا ما جمع الإنسان خواطره كلها في خاطر واحد ، فهذا يعنى استقراره على رأى واحد ، وجمع أمره عليه . أما إذا كان الأمر متعدد الناس ، فكل واحد منهم له رأى ، فإن اجتمعوا وقرروا الاتفاق على رأى واحد ، فهذا جمع للأمر . والاتفاق على رأى واحد إنما يختلف باختلاف هويّة المجتمعين ، فإن كانوا أهل خير فهم ينزلون بالشر ، وإن كانوا أهل شر فهم يصعدون بالشر . ومثال ذلك : أبناء يعقوب - عليه السّلام - حينما حدث بينهم وبين أخيهم من الحسد لمكانة يوسف - عليه السّلام - فقالوا :

--> ( 1 ) كلمة « شركاءكم » هنا منصوبة على أنها : 1 - مفعول به لفعل مضمر تقديره : وادعوا شركاءكم . 2 - مفعول معه ، أي : أجمعوا أمركم مع شركائكم . 3 - معطوف على أمركم ، فتكون أجمعوا بمعنى العزم على فعل الشئ وكذلك جمع الشركاء . وفي ضبط « شركاءكم » تفصيل انظره في تفسير القرطبي ( 4 / 3290 ) .