محمد متولي الشعراوي

6087

تفسير الشعراوى

إذن : فقد أعطاه الحق سبحانه المنهج ، وأمره أن يباشر مهمته في الأرض ؛ في نفسه أولا ، ثم يبلغه لمن بعده . وكما علّمه الحق سبحانه الأسماء كلها ، علّم آدم الأسماء لأبنائه فتكلموا : وكما نقل إليهم آدم الأسماء نقل لهم المنهج ، وقد علمه الحق سبحانه الأسماء ؛ ليعمر الدنيا ، وعلّمه المنهج ؛ ليحسن العمل في الدنيا ؛ ليصل إلى حسن جزاء الآخرة . واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( 121 ) [ طه ] ويتبعها الحق سبحانه بقوله تعالى : ثُمَّ اجْتَباهُ . . ( 122 ) [ طه ] ومعنى الاجتباء : هو الاصطفاء بالرسالة لنفسه أولا ، ثم لمن بعده بعد ذلك ، والحق سبحانه هو القائل : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً . . ( 38 ) [ البقرة ] والهدى : هو المنهج المنزّل على آدم عليه السّلام ، والرسالة ليست إلا بلاغ منهج وهدى من اللّه سبحانه للخلق . وإذا كان الحق سبحانه وتعالى هو القائل : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( 15 ) [ الإسراء ] فالسابقون لنوح - عليه السّلام - هم من أبلغهم آدم عليه السّلام ، والدليل هو ما جاء من خبر ابني آدم في قول الحق سبحانه :