محمد متولي الشعراوي
6088
تفسير الشعراوى
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً « 1 » . . ( 27 ) [ المائدة ] وهما قد قدّما القربان إلى اللّه تعالى . إذن : فخبر الألوهية موجود عند ابني آدم بدليل قول الحق سبحانه : إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) [ المائدة ] إذن : فهم قد أقروا بوجود اللّه تعالى ، وأيضا عرفوا النهى ؛ لأنه في إحدى الآيتين قال : لَئِنْ بَسَطْتَ « 2 » إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) [ المائدة ] إذن : فالذين جاءوا بعد آدم - عليه السّلام - عرفوا الإله الواحد ، وعلموا المنهج . إذن : فالذين يقولون : إن آدم - عليه السّلام - لم يكن رسولا ، نقول لهم : افهموا عن اللّه جيدا ، كان يجب أن تقولوا : هذه مسألة لا نفهم فيها ، وكان عليهم أن يسألوا أهل الذّكر ليفهموا عنهم أن آدم - عليه السّلام - رسول ، وأن من أولاده قابيل وهابيل ، وقد تكلما في التقوى . أما لماذا جاء الحق سبحانه هنا بالحديث عن نوح ، عليه السّلام ، فلنا أن نعلم أن آدم عليه السّلام هو الإنسان الأول ، وأنه قد نقل لأولاده المنهج
--> ( 1 ) القربان : هو ما يتقرب به العبد إلى اللّه أو إلى الآلهة المزعومة ، وقد كان أحد أبناء آدم صاحب غنم ، فقرب أكرم غنمه وأسمنها وأحسنها طيبة بها نفسه ، أما الآخر فكان صاحب حرث فقرب أشر حرثه غير طيبة بها نفسه ، فتقبل اللّه قربان صاحب الغنم الذي قدم أفضل ما عنده طيبة بها نفسه . انظر تفسير ابن كثير ( 2 / 42 ) . ( 2 ) بسطت : مددت .