محمد متولي الشعراوي
6086
تفسير الشعراوى
ولقائل أن يقول : ولماذا جاء اللّه سبحانه هنا بخبر نوح - عليه السّلام - ولم يأت بخبر آدم - عليه السّلام - أو إدريس - عليه السّلام - وهما من الرسل السابقين على نوح عليه السّلام ؟ ومن هنا جاءت الشبهة في أن آدم لم يكن رسولا ؛ لأن البعض قد ظن أن الرسول يجب أن يحمل رسالته إلى جماعة موجودة من البشر ، ولم يفطن هؤلاء البعض إلى أن الرسول إنما يرسل لنفسه أولا . وإذا كان آدم - عليه السّلام - أول الخلق فهو مرسل لنفسه ، ثم يبلّغ من سوف يأتي بعده من أبنائه . وقد أعطى اللّه سبحانه وتعالى التجربة لآدم - عليه السّلام - في الجنة ، فكان هناك أمر ، وكان هناك نهى هو وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ . . ( 35 ) [ البقرة ] وحذّره من الشيطان « 1 » ، ثم وقع آدم عليه السّلام في إغواء الشيطان ، وأنزله اللّه تعالى إلى الأرض واجتباه « 2 » ، وتاب عليه ، ومعه تجربته ، فإن خالف أمر ربه فسوف يقع عليه العقاب ، وحذره من اتباع الشيطان حتى لا يخرج عن طاعة اللّه تعالى .
--> ( 1 ) الشيطان : كل عاد متمرد من الإنس والجن ، والشيطان من الجن مخلوق حيث خلق من النار ، وهو عدو للإنسان يغريه بالشر إلا من حفظه اللّه بإيمانه يقول الحق : وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) [ الحجر ] أي : حفظ السماء من عبث الشياطين وقال تعالى : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا . . ( 6 ) [ فاطر ] وقال : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ . . ( 112 ) [ الأنعام ] [ القاموس القويم - بتصرف ] ( 2 ) اجتباه : اصطفاه واختاره ، ومصداقه قوله تعالى عن آدم : ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ( 122 ) [ طه ] .