محمد متولي الشعراوي
6085
تفسير الشعراوى
المسائل في داء اجتماعي ، نحاول أن نصنع منه رواية ، أي : أمرا لم يحدث حقيقة ، ولكننا نتخيل أنه حقيقة ؛ لنبيّن الأمر النظري في واقع متخيّل . ويقص علينا الحق سبحانه في القرآن قصصا من الموكب الرسالي ؛ ليبيّن للكفار : أنكم لن تستطيعوا الوقوف أمام هذه الدعوة ، وأمامكم سجل التاريخ ، وأحداث الرسل مع أممهم ؛ المؤيدين بالمؤمنين ؛ والكفار المعاندين والمعارضين ، فإن كان قوم من السابقين قد انتصروا على رسولهم ، فللكفار الحق في أن يكون لهم أمل في الانتصار على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . ولا بد أن يكون هذا الكلام موجها إلى أناس لهم علم ببعض أحداث الموكب الرسالي . ولكن قد يكون علم هذا قد بهت ؛ لأن الزمان قد طال عليه . وهنا يقول الحق سبحانه : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ « 2 »
--> ( 1 ) وقد جاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تحث الكافرين وغيرهم على النظر في عاقبة المكذبين والمجرمين ، نحو قوله تعالى : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) [ الأنعام ] . وقوله تعالى : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 69 ) [ النمل ] . ( 2 ) كبر : عظم وشق عليكم . مقامي : إقامتي بينكم . تذكيري بآيات اللّه : دعوتي إياكم إلى الإيمان بالله تعالى . فعزمتم على قتالي وطردى ، فبالله آمنت ، وبه وثقت ، وعليه اعتمدت وتوكلت . فأجمعوا أمركم : اعزموا على ما تعزمون عليه وادعوا شركاءكم . غمة : ملتبسا مبهما ، أي : كونوا جميعا يدا واحدة ضدى ، واقضوا إلىّ : أي : امضوا إلى ما في أنفسكم وافرغوا منه . ولا تنظرون : لا تؤخرون ولا تمهلون . وشدة إيمان نوح - عليه السّلام - بالله تعالى وثقته في نصرته إياه هي التي دعته لأن يتحدى قومه الكافرين هذا التحدي ؛ فكان نصر اللّه له ، والغرق والهلاك لأعدائه بالطوفان . [ مختصر تفسير الطبري - بتصرف ] .