محمد متولي الشعراوي

6084

تفسير الشعراوى

مظنون ، وهناك من يموت وعمره ستة أشهر ، وهناك من يموت وعمره مائة سنة ، وكلّ يتمتع بقدر ما يعيش ، ثم يرجع إلى اللّه سبحانه وتعالى . وهؤلاء الذين ضلّوا وقالوا على اللّه سبحانه افتراء ، هؤلاء لن يفلتوا من اللّه ؛ لأن مرجعهم إليه سبحانه ككل خلقه ، وهؤلاء المضلّون لم يلتفتوا إلى عاقبة الأمر ، ولا إلى من بيده عاقبة الأمر ، ولم يرتدعوا . ولكن من نظر إلى عاقبة الأمر وأحسن في الدنيا فمرجعه إلى حسن الثواب والجنة ، ومن لم ينظر إلى عاقبة الأمر وافترى على اللّه - سبحانه وتعالى - الكذب فالمآب والمآل « 1 » إلى العذاب مصداقا لقوله تعالى : ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) [ يونس ] ودرجة العذاب تختلف باختلاف المعذّب ، فإن كان المعذّب ضعيفا ، فتعذيبه يكون ضعيفا ، وان كان المعذّب متوسط القوة ؛ فتعذيبه يكون متوسطا ، أما إن كان المعذّب هو قوة القوى فلا بد أن يكون عذابه شديدا ، وهو سبحانه الحق القائل : إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ « 2 » ( 102 ) [ هود ] وبعد أن تكلم الحق سبحانه عن مبدأ تنزيه الألوهية عن اتخاذ الولد ، فهو سبحانه الغنىّ الذي له ما في السماوات والأرض ، وبيّن لنا سبحانه أننا يجب أن نأخذ المنهج من مصدر واحد وهو الرسل المبلّغون عن اللّه تعالى ، شاء الحق سبحانه أن يكلمنا عن موكب الرسالات ؛ لأن الكلام حين يكون كلاما نظريا ليس له واقع يسنده ، فقد تنسحب النظرية عليه . أما إن كان للكلام واقع في الكون يؤيد الكلام النظري ، فهذا دليل على صحة الكلام النظري ؛ ولذلك فنحن حين نحب أن نضخّم مسألة من

--> ( 1 ) المآب والمآل : المرجع والمصير . ( 2 ) أليم : صيغة مبالغة من الألم ، وشديد : صيغة مبالغة من الشدة ، أي : شديد الألم .