محمد متولي الشعراوي

6080

تفسير الشعراوى

إذن : فالفلاح مادة مأخوذة من فلح الأرض وشقها وزرعها لتأخذ الثمرة . وكما أنك تأخذ حظك من الثمار على قدر حظك من التعب ومن العمل ، فذلك أمر الآخرة وأمر الدنيا . ومثال ذلك : الفلاح الذي يحرث الأرض ، ويحمل للأرض السماد على المطية « 1 » ، ثم يستيقظ مبكرا في مواعيد الري ، تجد هذا الفلاح في حالة من الانشراح والفرح في يوم الحصاد ، وأمره يختلف عمن يهمل الأرض ويقضى الوقت على المقهى ، ويسهر الليل أمام التليفزيون ، ويأتي يوم الحصاد ليحزن على محصوله الذي لم يحسن زراعته . وقول الحق سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ « 2 » ( 69 ) [ يونس ] أي : هؤلاء الذين يقولون عن اللّه تعالى أو في اللّه تعالى بغير علم من اللّه ، هم الذين لا يفلحون . وأوضحت من قبل أن كل ما يتعلق بالله تعالى لا يعلم عنه إلا عن طريق اللّه . لكن ما الذي يحملهم على الافتراء ؟ نعم ، إن كل حركة في الحياة لا بد أن يكون الدافع إليها نفعا ، وتختلف النظرة إلى النفع وما يترتب عليه ، فالطالب الكسول المتسكع في الشوارع ، الرافض للتعلم ، نجده راسبا غير موفق في مستقبله ، أما التلميذ الحريص على علومه ، فهو من يحصل على المكانة اللائقة به في المجتمع ، والتلميذ الأول كان محدود الأفق ولم ير امتداد النفع وضخامته ، بل قصر النفع على لذة عاجلة مضحّيا بخير آجل .

--> ( 1 ) المطية : الدابة ، وهي الناقة التي يركب مطاها أي : ظهرها . وجمعها : مطايا . [ لسان العرب : مادة ( م ط ى ) ] . ( 2 ) يفترون الكذب : يكذبون ، أو يقولون بغير علم . لا يفلحون : لا يفوزون ولا ينتصرون . قال تعالى : وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 61 ) [ طه ] .