محمد متولي الشعراوي

6077

تفسير الشعراوى

إذن : فالسبحانية لله أزلا ، وسبّح ويسبّح الخلق وكل الوجود بعد أن خلقه اللّه سبحانه ، سماوات وأرض وما فيهما ومن فيهما ، وما بقي إلا أنت أيها الإنسان فسبّح باسم ربك الأعلى . وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه : قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ . . ( 68 ) [ يونس ] وعلة التسبيح والتنزيه عن أن يكون له ولد تأتى في قوله تعالى : هُوَ الْغَنِيُّ ؛ لأن اتخاذ الولد إنما يكون عن حاجة ، إما استعانة ، وإما اعتمادا ، وإما اعتدادا ، وإما امتدادا ، وكل هذه أمور باطلة بالنسبة له سبحانه ، وهو الحق الأعلى ، وهو سبحانه القائل في آية أخرى : وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) [ البقرة ] والقنوت « 1 » معناه : الإقرار بالعبودية لله تعالى والخضوع له وإطاعته . ويقول سبحانه في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها : إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) [ يونس ] و « إن » قد تأتى للنفي في مثل قول الحق سبحانه : إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ . . ( 2 ) [ المجادلة ] وفي قول الحق سبحانه هنا :

--> ( 1 ) قنت يقنت كنصر - ذل وخضع ليده ، وقنت المؤمن بالله : أطاعه وأقر له بالعبودية ، وقنت في صلاته خشع واطمأن ، وقنت دعا وأطال الدعاء ، والقنوت الطاعة والدعاء . قال تعالى : وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ . . ( 31 ) [ الأحزاب ] وقوله : وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) [ البقرة ] أي : خاضعون معترفون بألوهيته مطيعون - [ القاموس القويم - بتصرف ]