محمد متولي الشعراوي

6067

تفسير الشعراوى

وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) [ الليل ] وهذا الخلق للذكر والأنثى هو للتكامل ، لا للتناقض ، هكذا جاء الحق سبحانه بنوعين : الأول : هو الزمن ليلا ونهارا . والثاني : هو الإنسان ذكرا وأنثى . ويقول الحق سبحانه : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى « 1 » ( 4 ) [ الليل ] أي : أن حركتكم هي الموصّلة إلى غايتكم ، والحركات شتى ( أي : مختلفة ) ، سواء في الليل أو النهار أو للذكر أو للأنثى ، فإن خلطنا الحركة وعبثنا بأنظمة الحياة ؛ فالحياة ترتبك ، ونعانى من مرارة التجربة إلى أن تتعقد الأمور ، فنبحث لها عن حلول . وقد نادينا أن تعمل المرأة نصف الوقت لتعطى البيت بعضا من الوقت ، أو أن تعتنى بالبيت إن كان لها ما يكفيها من دخل ، أو كان لزوجها ما يكفى لحياة الأسرة ، ولكن أحدا لم يلتفت إلى ذلك إلا بعد مرارة التجارب . وهناك مثال آخر : في قول البعض أن الليل في تلك البلاد المتحضّرة لا ينتهى وأنت تجد السهر هناك حتى الصباح ، وعندما أسمع مثل هذا القول أقول : إن هذا ليس في مصلحة سكان تلك البلاد ؛ لأن الليل يجب أن يكون سباتا لتأتي الحركة المنتجة في النهار .

--> ( 1 ) شت الجميع يشتّ شتّا ، وشتاتا : تفرق فهو شتيت ، وهم شتى وأمر شتّ متفرق وجمعه أشتات . قال تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً . . ( 61 ) [ النور ] أي : متفرقين . وقوله : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) [ الليل ] أي : متنوع منه الحسن ومنه السىء وقوله : . . أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ( 53 ) [ طه ] مختلفة الطعم والنوع ، وقوله : تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى . . ( 14 ) [ الحشر ] أي : متفرقة . [ القاموس القويم - بتصرف ] .