محمد متولي الشعراوي
6068
تفسير الشعراوى
إذن : فالآفة أن تنقل مهمة نوع إلى مهمة نوع آخر ، سواء أكان في الزمان أو في الإنسان ، واقرأ جيدا قول الحق سبحانه : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) [ الليل ] فكل فرد من أفراد الكون له مهمة وله سعى يختلف عن سعى الآخرين . وهنا في الآية - التي نحن بصدد خواطرنا عنها - ينهى الحق سبحانه الآية فيقول : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) [ يونس ] ولقائل أن يقول : لم يقل « إن في ذلك لآيات لقوم يبصرون » . ونقول : لننتبه إلى أن الحق سبحانه حين يتكلم عن زمان فهو يبيّن في هذا الزمان مهمته ، وهو القائل في صدر الآية ووسطها : جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً . . ( 67 ) [ يونس ] فالعلّة في هذه الآية هي سكون الليل ، لا حركة النهار ، والعين في الليل لا تؤدى مهمتها ، بل السمع هو الذي يؤدى مهمته . والحق سبحانه هو القائل : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً « 1 » إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) [ القصص ] أي : أن أحدا لن يستطيع الحركة في مثل هذا الليل السرمدي ولا أحد سيتبيّن شيئا .
--> ( 1 ) السرمد : دوام الزمان من ليل أو نهار . وليل سرمد : طويل . قال الزجّاج : السرمد الدائم . [ لسان العرب : مادة ( س ر م د ) ] .