محمد متولي الشعراوي
6055
تفسير الشعراوى
إذن : فهناك متّبع - بكسر الباء - وهناك متّبع - بفتح الباء - المتّبع - بفتح الباء - يعلم أن ما يقوله هو كلام ملتو ، يشوّه الحقيقة ويزينها ، أما المتّبع - بكسر الباء - فيظن أنه يتبع أناسا عاقلين أمناء فأخذ كلامهم بتصديق . إذن : فالمتبع ( بكسر الباء ) يكون الظن من ناحيته ، أما المتبع ( بفتح الباء ) فيكون الخرص والكذب والافتراء من ناحيته ؛ ولذلك يقول لنا الحق سبحانه : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( 78 ) [ البقرة ] هؤلاء - إذن - يصدّقون ما يقال لهم ؛ لأنهم أميّون ، والكلام الذي يقال لهم راجح ، وهم لو فكروا بعقولهم لما انتهوا إلى أنه كلام راجح . أما الآخرون فيقول فيهم الحق سبحانه : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا . . ( 79 ) [ البقرة ] وهؤلاء هم الذين يأتي منهم الخرص والإفك وقول الزور والبهتان « 1 » . إذن : فالكفار إن كانوا من الأميين فهم من أهل الظن ، وينطبق عليهم قول الحق سبحانه : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ . . ( 66 ) . وإن كانوا من القادة والرؤساء فهؤلاء هم من ينطبق عليهم قول الحق سبحانه : وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 66 ) .
--> ( 1 ) البهتان : الافتراء والكذب . قال تعالى : وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ . . ( 12 ) [ الممتحنة ] [ لسان العرب : مادة ( ب ه ت ) ] .